نستطيع من خلال المنابر والمجالس الحسينية، تنمية وتطوير القيم المعنوية لدى الناس وإبعادهم عن القيم المادية السيئة، عبر طرح الأفكار التي تبيّن بأن الإنسان ما أن يسعى إلى منفعة غيره، فإن الله سوف يجزيه عن ذلك بمنفعة أكبر، وتجدر بنا الإشارة ونحن في شهر محرم الحرام.
لا يستطيع أي داعي للحق أن يقف أمام الظلمة والمستبدين والفاسدين ما لم يمتلك مقومات التغيير الحقيقي، أي أن يكون متصفا بصفات عدم الظلم وعدم الاستبداد وعدم الفساد. فليس من المنطق أن تكون أفكارنا وصفاتنا وأفعالنا مثل أفكار وصفات وأفعال الظلمة، ثم ندعو الظلمة إلى تغيير أفكارهم وأفعالهم.
لم تكن مسيرة الحسين غير ثورة في الروح لم ترضَ بسيادة الغيِّ، والجهل، والغباء، ـ بالأمس كان أخوه الحسن قُدوة بيضاء، وها هو اليوم ـ الحسين ـ يقوم بقُدوة حمراء، وكلا القُدوتين مُشتَّق مِن مصدر واحد هو المصدر الأكبر، مِن أجل بناء المُجتمع بناء تتعزَّز في تطويره.
الصبر سلاح لو امتلكه الانسان فقد امتلك القوة والقدرة على مواجهة المواقف الطارئة وغير المحسوبة في الحياة، لكن من المؤسف ان عالمنا الان الذي يدعى بعصر السرعة أصبح يفتقد الى الصبر وربما نسيه فلم تبقى لهذه القيمة الانسانية العظيمة وجود فأصبح الصبر بضعة دقائق أو حتى بضعة ثواني يبدو أمراً صعباً.
من الموارد التي ألقت هذه الفاجعة الأليمة بظلالها عليه بوضوح هو الشعر والشعراء، ويمكن القول: إن الشعر والشعراء من بعد فاجعة عاشوراء شهدا انعطافة كبيرة لا نظير لها في تأريخ البشرية. وكأنّ هذه الفاجعة نزلت على قرائح الشعراء وأروتها من معين حزنها وحماستها وثقافتها الأصيلة فجعلتهم ينظمون البدائع.